أصدرت لجنة التحقيق الوطنية تقريرها النهائي بشأن الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو 2025، مؤكدة أن مهمتها تمحورت حول جمع الأدلة والتحقق من الانتهاكات بهدف الوصول إلى الحقيقة وتقييم الوقائع بشكل موضوعي وتحديد المسؤوليات.
وخلال مؤتمر صحفي، قدمت اللجنة تعازيها لأسر الضحايا وشكرت الشهود والجهات التي تعاونت معها، مشيرة إلى أن التقرير أُعد بدعم وزارة العدل وتم تسليمه لها مع التأكيد على نشر محتواه تعزيزاً لمبدأ الشفافية.
وثقت اللجنة وقوع 1760 ضحية و2188 جريحاً من جميع الأطراف، مستندة إلى إفادات 213 شاهداً و437 ضحية وأقاربهم، بالإضافة إلى ممثلين عن مختلف المكونات، مع تسجيل حالات خطف متبادل واعتداءات على الممتلكات خلال الفترة من 11 إلى 20 يوليو 2025.
وأوضحت أن التوترات بين المكونات المحلية، خصوصاً بين البدو والدروز، تصاعدت بالتزامن مع مواجهات مسلحة وكمائن، إضافة إلى غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية، مما زاد من تعقيد الوضع الأمني والفوضى.
وأكد التقرير وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل العمد، السلب المسلح، التعذيب، التخريب، وإثارة النزاعات الطائفية، مع تورط مجموعات مسلحة محلية وعناصر مرتبطة بتنظيم داعش، فضلاً عن أفراد من القوات الحكومية والأمنية.
كما وثقت اللجنة تبادل مختطفين بين الأطراف، مع بقاء مصير عدد من المفقودين مجهولاً، بينهم حمزة العمارين العامل في الدفاع المدني السوري، إلى جانب نزوح واسع شمل عشرات الآلاف من مختلف المكونات إلى مراكز إيواء في درعا وريف دمشق ومناطق أخرى، محذرة من تأثير ذلك على التماسك الاجتماعي واحتمالات التغيير الديموغرافي.
وأشار التقرير إلى تعرض عشرات القرى في ريف السويداء لأعمال حرق وتخريب استهدفت منازل ومواقع دينية، إضافة إلى هجمات انتقامية متبادلة أدت إلى موجات تهجير قسري.
وأفادت اللجنة بأنها واجهت صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق التي تسيطر عليها مجموعات مسلحة، كما تعرض بعض الشهود لتهديدات، ما دفعها إلى استخدام وسائل بديلة للتحقيق مع ضمان حماية هوياتهم.
ودعت اللجنة إلى إحالة جميع المشتبه بتورطهم إلى القضاء المختص، مع ضمان محاكمات عادلة وشفافة، والاستمرار في التحقيقات لكشف كامل المسؤوليات، وتعزيز قدرات المؤسسات القضائية وتسريع الإصلاحات لضمان استقلال القضاء.
كما أوصت باتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن في السويداء ومنع أعمال الانتقام، وضبط السلاح من خلال خطة وطنية شاملة، وتعزيز مهنية الأجهزة الأمنية وحيادها مع آليات فعالة للمساءلة.
وشددت على ضرورة مكافحة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، ومتابعة قضايا المفقودين والمختطفين، ودعم المصالحة المجتمعية عبر الحوار وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي.
وفي الجانب الإنساني، دعت إلى توفير مساعدات عاجلة للنازحين، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وضمان عودة آمنة وطوعية للمهجرين، مع منع التغييرات الديموغرافية القسرية.
وأكدت اللجنة أهمية إدماج نتائج التقرير ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا وتنفيذ إصلاحات تعزز سيادة القانون، مع إشراك منظمات المجتمع المدني في جهود المصالحة.
كما طالبت بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة سوريا، ودعم جهود الحكومة في تنفيذ التوصيات.
يأتي هذا التقرير في ظل استمرار تداعيات الأحداث التي أثرت بشكل كبير على النسيج الاجتماعي والأمني في محافظة السويداء، مع تأكيد اللجنة على أهمية المساءلة والشفافية لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
#السويداء #لجنة_التحقيق #حقوق_الإنسان #العدالة #النزوح #الأمن #المصالحة #سوريا






