في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يجتمع عشرات الأطفال في مرسم بسيط أُطلق عليه اسم "أتيليه ميس"، ليجدوا فيه متنفسًا يعبرون من خلاله عن معاناتهم وأحلامهم عبر الرسم. يأتي هذا المشروع في ظل واقع مأساوي يعانيه القطاع بعد حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى، بينهم عدد كبير من الأطفال.
يشارك الأطفال في جلسات الرسم مرتين أسبوعيًا، حيث يمسكون بالفرشاة والألوان على أوراق بيضاء، محاولين تحويل ذكريات الخوف والدمار إلى لوحات تنبض بالحياة. الطفلة عبير شبير، التي نزحت مرتين، تؤكد أن المرسم منحها مساحة للتعبير عن مشاعرها والتخلص من الطاقة السلبية التي خلفتها الحرب، مشيرة إلى أن رسوماتها تطورت من الحزن إلى الأمل.
أما الطفلة رفيف العطار، التي كانت ترسم منازل مهدمة وخيامًا تعكس الواقع الصعب، بدأت بعد انضمامها للمرسم برسم مشاهد أكثر تفاؤلًا مثل الحدائق والأطفال يلعبون، كما تحسنت حالتها النفسية والاجتماعية.
أسست الفنانة التشكيلية ميس يوسف هذا المرسم بعد أن فقدت منزلها ومرسمها خلال القصف الإسرائيلي، حيث بدأت بتنظيم ورش رسم لأطفال نازحين، ولاحظت تأثير الفن في تخفيف الخوف والضغط النفسي عليهم. وتوضح أن الفن أصبح وسيلة للعلاج النفسي، إذ يساعد الأطفال على التعبير عن تجاربهم دون خوف أو خجل.
أطلقت يوسف مبادرة "رسائل إلى السماء" التي تتيح للأطفال التعبير عن تجاربهم عبر اللوحات، وقد وصلت هذه الرسائل إلى معارض فنية في دول أوروبية مثل هولندا وإيطاليا، حيث تفاعل معها طلاب وفنانون من خارج القطاع.
تعمل الفنانة حاليًا على مشروع لتوثيق قصص الأطفال في كتاب، بهدف إيصال صوتهم للعالم، مؤكدة أن هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد أرقام بل قصص إنسانية تستحق أن تُروى. وتضيف أن ورش الرسم تهدف إلى منح الأطفال فرصة للتعبير عن مشاعرهم وبناء أحلام جديدة رغم الظروف الصعبة.
يعيش في غزة نحو 1.9 مليون نازح، بينهم أطفال، في ظروف إنسانية صعبة بعد تدمير منازلهم، وسط استمرار خروقات وقف إطلاق النار التي تؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا. وتستمر تداعيات الحرب في حرمان الأطفال من حقوقهم الأساسية في التعليم والحياة الآمنة واللعب، ما يجعل مثل هذه المبادرات الفنية ضرورة للتخفيف من معاناتهم.
#غزة #حرب #أطفال #فن #علاج_نفسي #نزوح #مرسم #ميس_يوسف






