مع مرور خمسة عشر عامًا على انطلاق الثورة السورية، تستعيد مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي دورها كرمز للصمود والحرية. منذ بداية الحراك الشعبي عام 2011، انضم سكان المدينة إلى المظاهرات المطالبة بالكرامة، وواجهوا قمع النظام الذي أودى بأول شهيد من أبناء المدينة في يوليو من ذات العام.
شهدت اعزاز تحولًا حاسمًا في صيف 2012 خلال معركة "مقبرة الدبابات" التي فرض فيها الجيش السوري الحر حصارًا على قوات النظام داخل المدينة، وتمكن من تدمير عدد كبير من آليات النظام العسكرية، ما أدى إلى تحرير المدينة بالكامل في يوليو 2012، لتصبح أول مدينة محررة في ريف حلب الشمالي.
رغم تحريرها، ظلت اعزاز هدفًا لمحاولات النظام المستمرة للسيطرة عليها عبر فرض حصار عسكري من الجنوب، مستفيدًا من وجوده في بلدتي نبل والزهراء. كما تعرضت المدينة لقصف جوي ومدفعي متكرر، في حين نفذت فصائل المعارضة هجمات متقطعة للدفاع عن المدينة وتحجيم تهديدات النظام.
إلى جانب النظام، واجهت اعزاز تهديدات من تنظيم "داعش" الذي سيطر على أجزاء منها في 2013، قبل أن ينسحب في فبراير 2014 بعد معارك ضارية مع الفصائل الثورية، بدعم من تماسك السكان المحليين.
كما تصدت المدينة لمحاولات التمدد التي قادها حزب الاتحاد الديمقراطي عبر وحدات حماية الشعب، التي حاولت التقدم نحو اعزاز بين 2014 و2016، لكنها فشلت في اقتحام المدينة بفضل مقاومة الفصائل الثورية والدعم الشعبي، فضلاً عن التدخل التركي الذي حال دون سيطرة هذه القوات على المدينة.
على مدار سنوات الثورة، تحولت اعزاز إلى مركز للنشاط المدني والإغاثي، وملاذ لآلاف النازحين، رغم الدمار الذي طال بنيتها التحتية وأسواقها. شكل السكان مجالس محلية لإدارة شؤونهم، مؤكدين رغبتهم في بناء نموذج حكم بديل عن سلطة النظام.
اليوم، تحتفل سوريا بفجر حريتها، وتبقى اعزاز رمزًا خالدًا لإرادة السوريين في التمسك بالكرامة والحرية، ودليلًا على أن الصمود يمكن أن يغير مسار التاريخ ويبني وطنًا جديدًا يقوم على العدالة والحرية للجميع.
#اعزاز #الثورة_السورية #ريف_حلب #الجيش_السوري_الحر #داعش #وحدات_حماية_الشعب #النظام_السوري #الصمود






