بعد مرور عقود على اعتماد نشيد "حماة الديار" الذي كتبه الشاعر السوري خليل مردم بك في ثلاثينيات القرن العشرين، عاد موضوع النشيد الوطني إلى دائرة النقاش بعد إعلان وزارة الثقافة عن مسابقة لتلحين نشيد وطني جديد.
تزايدت رغبة السوريين في استبدال النشيد الحالي الذي ارتبط في الذاكرة الجماعية بدور الجيش خلال سنوات الحرب، خاصة مع اندلاع الثورة السورية وما صاحبها من خسائر بشرية ودمار واسع للبنية التحتية.
تُعد المسابقة فرصة للأدباء والشعراء للمساهمة في صياغة رمز وطني يعكس تطلعات الشعب السوري في مرحلة حساسة ترسم ملامح المستقبل.
لكن المسابقة أثارت جدلاً في ثلاثة محاور رئيسة: جودة النصوص المختارة، مشاركة وزير الثقافة ومدير مديريات الثقافة في المسابقة، ومدى دستورية وقانونية اختيار نشيد وطني جديد في ظل تعليق عمل مجلس الشعب وعدم صدور قانون ينظم ذلك.
شملت شروط المسابقة نصوصاً شعرية فصيحة ذات لغة رفيعة تعكس الهوية الوطنية والقيم مثل الكرامة والنصر والوحدة، مع إيقاع مناسب للغناء الجماعي، إضافة إلى لحن مبني على المقامات الشرقية السورية.
رغم تمديد مهلة التقديم وحذف شرط المقامات الموسيقية، انتقد العديد من الشعراء ضيق الوقت، كما تداول السوريون النصوص المختارة بين إعجاب وانتقاد للغة والتركيب.
الإعلامي والشاعر أيمن الجبلي، أحد الفائزين في اختيار النصوص، اعتبر المشاركة شرفاً يعبر عن روح الوحدة الوطنية ويعزز الانتماء، مؤكداً أن النشيد يجب أن يكون رمزاً لكل السوريين.
في المقابل، انتقد الأكاديمي والشاعر الدكتور محمد زكريا الحمد النصوص المرشحة لافتقارها إلى الإيقاع البلاغي والعمق الرمزي، واعتبر مشاركة وزير الثقافة في تأليف أحد النصوص تثير تساؤلات حول الشفافية.
من الناحية القانونية، أوضح الخبير المعتصم الكيلاني أن اختيار نشيد وطني جديد يجب أن يتم بقانون يصدر عن السلطة التشريعية، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية لا تشكل مخالفة إذا بقيت ضمن المبادرات الثقافية، لكنها تصبح مخالفة إذا تم اعتماد نشيد بقرار إداري دون قانون.
اقترح الحمد الإبقاء على نشيد "في سبيل المجد" للشاعر عمر أبو ريشة، الذي كان بديلاً شعبياً لنشيد "حماة الديار" خلال الثورة، وفتح مسابقة أوسع لاختيار نشيد وطني يعكس وحدة السوريين بشكل أفضل.
يذكر أن نشيد "في سبيل المجد" لُحن لأول مرة بعد سقوط النظام في مباراة ودية لكرة القدم عام 2025، واستخدمه مناصرو الثورة كرمز وطني بديل.
تظل مسابقة تلحين النشيد الوطني السوري موضوعاً حساساً يعكس التحديات الثقافية والقانونية في مرحلة إعادة بناء الهوية الوطنية.
#سوريا #نشيد_وطني #وزارة_الثقافة #مسابقة #قانون #شعر #جدل #هوية_وطنية





