أثار المستشار الألماني فريدريش ميرتس جدلاً واسعاً بعد دعوته الغالبية العظمى من السوريين المقيمين في ألمانيا للعودة إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، حيث أكد ميرتس أن الهدف هو إعادة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا، مشيراً إلى ضرورة إعادة بناء سوريا التي دمرتها الحرب.
وأوضح ميرتس أن الأولوية في عمليات الترحيل ستتركز على السوريين الذين ارتكبوا جرائم، لكنه أشار إلى تعاون طويل الأمد مع النظام السوري لتنفيذ عمليات إعادة أوسع. هذه التصريحات أثارت استنكاراً من منظمات غير حكومية ووزراء في الحكومة الألمانية، حيث اعتبروا أن تحديد أرقام محددة ضمن أطر زمنية قد يرفع سقف توقعات يصعب تحقيقها.
أنكه ريلينغر، نائبة زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، انتقدت تصريحات ميرتس واعتبرتها خطوة غير حكيمة، مشيرة إلى أن العديد من السوريين أصبحوا جزءاً من المجتمع الألماني، ويمارسون مهنًا مهمة مثل رعاية كبار السن وقيادة الحافلات، كما حصل كثيرون منهم على الجنسية الألمانية. وأكدت أن نحو 244 ألف سوري حصلوا على جواز السفر الألماني بين 2016 و2024، مما يجعلهم أكبر فئة من المجنسين حديثاً.
كما انتقد رودريش كيزيفيتر، المتحدث باسم الاتحاد الديمقراطي المسيحي في السياسة الخارجية، الأرقام التي أعلنها ميرتس، معتبراً أنها قد تُستغل سياسياً من قبل حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للهجرة. وأشار إلى الدور الحيوي الذي يلعبه السوريون المهرة في الاقتصاد الألماني، محذراً من التحديات التي قد تواجهها البلاد في حال عودة هؤلاء.
من جهته، أكد الاتحاد الألماني للمستشفيات على أهمية الأطباء السوريين الذين يشكلون أكبر عدد من الأطباء الأجانب في ألمانيا، حيث يعمل نحو 5745 طبيباً سورياً في المستشفيات، بالإضافة إلى ألفي عامل في مجال الرعاية الصحية. وحذرت نائبة رئيس الاتحاد من الأضرار الكبيرة التي قد تلحق بقطاع الرعاية الصحية في حال رحيل هؤلاء العاملين.
على الصعيد السياسي، وصفت فرانتسيسكا برانتنر، رئيسة حزب الخضر المعارض، هدف إعادة اللاجئين بأنه "متهور"، مشيرة إلى أن العودة إلى سوريا ليست خياراً متاحاً لكثير من السوريين بسبب المخاطر الأمنية وانعدام الثقة بمسار الانتقال السياسي. كما نددت النائبة لويزه أمتسبرغ بتصريحات ميرتس ووصفتها بـ"المخزية".
ودعت منظمة برو أسيل المناصرة للهجرة إلى وقف عمليات الترحيل إلى سوريا فوراً، مؤكدة ضرورة اعتماد سياسة هجرة تحترم حقوق الإنسان والحماية والاستقرار على المدى الطويل، بعيداً عن سياسات الردع قصيرة الأمد.
تولى ميرتس منصبه في مايو الماضي ضمن حكومة ائتلافية مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وتعهد بتشديد سياسة الهجرة بعد فترة السماح التي شهدتها ألمانيا في عهد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، التي سمحت بدخول نحو مليون وثلاثمئة ألف لاجئ بين 2015 و2016. هذه الخطوة أثارت لاحقاً انتقادات سياسية أدت إلى صعود حزب البديل من أجل ألمانيا كأكبر حزب معارض.
وفي مواجهة الانتقادات، بدا ميرتس متراجعاً عن هدفه المعلن، حيث نقلت صحيفة بيلد عنه قوله إن نسبة 80% التي ذكرها الرئيس السوري هي التي تم أخذها بعين الاعتبار، مع إدراك حجم التحديات المرتبطة بتنفيذ هذا الهدف.
تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 3700 سوري عادوا طوعاً إلى بلادهم حتى نوفمبر 2025، بينما تواجه عمليات الترحيل القسري عراقيل قانونية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً. وتبقى قضية عودة السوريين إلى وطنهم موضوعاً حساساً يثير جدلاً واسعاً في ألمانيا بين الرغبة في ضبط الهجرة والحفاظ على مكتسبات الاندماج.
#ألمانيا #سوريا #لاجئون #ميرتس #ترحيل #الهجرة #سياسة #حقوق_الإنسان






