شهدت مدينة إسلام آباد بداية جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل هدنة مؤقتة أوقفت الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية. وتُعتبر هذه الجولة من أكثر المفاوضات حساسية منذ اندلاع الصراع، وسط تباين واضح في مواقف الطرفين وغياب الثقة المتبادلة.
تسعى كل من واشنطن وطهران عبر هذه المباحثات إلى الانتقال من المواجهة العسكرية إلى مسار سياسي، إلا أن الشروط التي طرحتها إيران تعكس تعقيداً كبيراً في إمكانية التوصل إلى اتفاق. فقد قدمت طهران ما أسمته "الخطوط الحمراء" التي تشكل أساس موقفها التفاوضي، وتشمل مطالب سياسية وأمنية واقتصادية.
تتصدر مطالب إيران السيطرة على مضيق هرمز، حيث تطالب بحق إدارة حركة الملاحة البحرية وفرض رسوم عبور، وهو مطلب يشكل تحوّلاً كبيراً في موازين القوى الإقليمية. في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون قيود، نظراً لأهميته الحيوية في إمدادات الطاقة العالمية.
كما تطالب طهران بالإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بنحو 6 مليارات دولار محتجزة في بنوك قطر، رغم نفي مسؤولين أميركيين التوصل إلى اتفاق بهذا الخصوص حتى الآن.
وترتبط بدء أي مفاوضات رسمية من جانب إيران بتوسيع وقف إطلاق النار ليشمل جبهات أخرى، لا سيما في لبنان، حيث تصر طهران على أن الحرب مع إسرائيل جزء لا يتجزأ من المشهد التفاوضي، بينما ترفض واشنطن وتل أبيب هذا الربط وتدفعان نحو فصل المسارات.
كما تدرج إيران بند التعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الأسابيع الستة من المواجهة ضمن شروطها الأساسية، في حين لم يصدر موقف أميركي واضح حيال هذا الطلب.
تشمل المطالب أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني لسنوات، مع استعداد محدود لمناقشة بعض الملفات الخلافية دون تقديم تنازلات جوهرية.
فيما يخص البرنامج النووي، تصر طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب ترفضه واشنطن بشكل قاطع، حيث اعتبره الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاً أحمر لا يمكن التراجع عنه. كما ترفض إيران أي نقاش حول تقليص قدراتها الصاروخية، رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية لإدراج هذا الملف ضمن أي اتفاق محتمل.
تطالب إيران أيضاً بانسحاب القوات الأميركية من المنطقة وتقديم ضمانات بعدم الاعتداء، وهو مطلب يواجه رفضاً أميركياً يؤكد استمرار الوجود العسكري حتى التوصل إلى اتفاق شامل.
تعكس التصريحات المتبادلة حجم الفجوة بين الطرفين، إذ أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عدم ثقة بلاده بالولايات المتحدة، مشيراً إلى تجارب تفاوضية سابقة مليئة بخرق الوعود. من جهته، حذر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من أي محاولة للتلاعب في المفاوضات، معتبراً أن نجاحها مرهون بجدية الجانب الإيراني.
مع هذه "الخطوط الحمراء" والتمسك بمواقف أساسية من كلا الطرفين، فضلاً عن غياب الثقة وتداخل الملفات الإقليمية، تبدو المفاوضات في إسلام آباد اختباراً للنوايا أكثر من كونها مساراً سريعاً نحو اتفاق، ما يشير إلى أن أي تقدم محتمل سيحتاج إلى وقت وربما إعادة تقييم أولويات الطرفين قبل التوصل إلى تسوية فعلية.
#إيران #الولايات_المتحدة #مفاوضات #إسلام_آباد #مضيق_هرمز #العقوبات #البرنامج_النووي #الهدنة






