شكل استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية خلال الحرب الأهلية الممتدة بين 2011 و2024 تحدياً بارزاً لمنظومة منع انتشار هذه الأسلحة على الصعيد الدولي. يتناول كتاب "سوريا وتخليها مرغمة عن السلاح الكيماوي: دراسة لحالة الردع ودبلوماسية الإكراه" هذه التجربة بشكل مفصل، مركزاً على تعامل الولايات المتحدة وحلفائها مع الملف خلال فترتي رئاسة باراك أوباما ودونالد ترامب.
يرصد الكتاب ثلاث مراحل رئيسية من النزاع السوري، تبدأ مع انطلاق الحرب وتصريح "الخط الأحمر" الذي أعلنه أوباما عام 2012، مروراً بهجوم الغوطة بغاز السارين عام 2013، حيث باءت جهود الردع بالفشل إلى حد كبير. تلتها مرحلة شهدت نجاحاً نسبياً في إجبار الأسد على التخلي عن ترسانته الكيميائية والتوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بدعم روسي، قبل أن تعود المرحلة الأخيرة بفشل الردع مجدداً مع استمرار النظام في استخدام هذه الأسلحة، ما دفع ترامب إلى تنفيذ ضربات جوية انتقامية.
يؤكد المؤلفون على ضرورة فهم دوافع الطرف المستهدف بالإكراه، مشيرين إلى أن الأسد كان يضع الحفاظ على نظامه في المقام الأول، مما جعله مستعداً لتحمل العقوبات والتهديدات العسكرية. ويشير الكتاب إلى أن التركيز على مصداقية الطرف الممارس للإكراه وحدها لا يكفي، بل يجب توفير ضمانات واضحة للطرف المستهدف بعدم تعرضه لهجمات إذا استجاب للمطالب.
ويبرز الكتاب التحديات التي واجهتها الإدارة الأميركية في تحقيق هذا التوازن، حيث تردد أوباما في التدخل العسكري المباشر خشية تداعيات سقوط النظام، بينما قدم ترامب ضمانات أقل تركيزاً على الأسد وركز على تهديد تنظيم الدولة الإسلامية، ما أثر على سلوك النظام السوري.
كما يوضح الكتاب أن الدعم الروسي كان عاملاً حاسماً في تمكين الأسد من التوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية دون فقدان السلطة، رغم احتفاظه بجزء من ترسانته الكيميائية واستخدامها لاحقاً.
يناقش الكتاب التوتر بين مصداقية التهديدات والضمانات المقدمة، حيث قد تؤدي زيادة الضمانات إلى تقليل فعالية التهديدات، والعكس صحيح، مما يعقد صنع القرار السياسي في مثل هذه الأزمات.
في الختام، يقدم الكتاب إسهاماً مهماً في فهم تعقيدات دبلوماسية الإكراه والردع في سياق النزاع السوري، مع التأكيد على ضرورة مراعاة العوامل الثلاثة: المصداقية، الضمانات، والدوافع، لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية في منع استخدام الأسلحة الكيميائية مستقبلاً.
#سوريا #السلاح_الكيميائي #الردع #دبلوماسية_الإكراه #الولايات_المتحدة #روسيا #الحرب_الأهلية #باراك_أوباما






